السيد محمد الصدر

137

ما وراء الفقه

بالحصى يمكن أن يكون بإطلاق الحصى من آلة لا من يد بشرية على أن لا يكون من غير الحصى والحجر ، كالمعدن ، وإن لم يكن مشتعلا ، فإنه مخالف للاحتياط جدا ، كما أن ممارسة الجلد يمكن أن يكون بآلة ، كما لو ربطنا السوط المطاطي إلى آلة متحركة ترفعه وتضرب به جسد المجرم ، وهكذا ، فإن كل ذلك مما يكون ممكنا شرعا على أي حال ما دام عنوان الجلد والرجم صادقا ، والشرائط الأساسية المطلوبة شرعا متوفرة . هذا ، ومن المحتمل جدا ، أن الإمام المهدي المنتظر عليه السلام ، عند ظهوره يأتي بعقوبات جديدة مناسبة لعصر ظهوره فإن له الحق في التشريع لأنه أحد مصادره سلام اللَّه عليه . ولعل هذا أحد التفسيرات لما ورد بأنه يأتي بأمر جديد وقضاء جديد وحكم جديد . وسيكون هذا ، بطبيعة الحال ، في حدود التعاليم والقواعد الإسلامية العامة ، بحيث لا يكون منافيا لها . أما التوسع الفقهي الذي قد يخطر على البال ، بإلغاء عقوبة الجلد والرجم وقطع يد السارق وإبدالها إلى عقوبات مناسبة مع التفكير الحديث . فهذا إنما هو انحراف في العقل الديني وخروج على تعاليم الإسلام ، وهو بالأساس مخالف لما اقتضته الحكمة الإلاهية من جعل هذه العقوبات ، وقد أشرنا إلى وجوب التسليم بهذه الحكمة جملة وتفصيلا ، كما أنه لا بد من الاعتراف بتوقيفية الأحكام الإسلامية جملة وتفصيلا أيضا . فهذا الكلام حول الاستشكال بأن العقوبات الإسلامية قديمة ، وقد عرفنا مبررات ذلك وأسبابه . وأما كون هذه التعاليم قاسية ، كما حصل الاستشكال عليها من جهة أخرى . فهو ما نعرض له الآن ، بغض النظر عن الإشكال السابق ، يعني مهما كان حالها من القدم أو الحداثة . وجواب ذلك أعني القسوة يكون على مستويات ، غير متنافية ، أعني أن في الإمكان أن تصدق جميعا .